شهدت كرة القدم داخل القاعة حركية متزايدة في السنوات الأخيرة ساهمت في عودتها إلى الواجهة بعدما تراجعت إلى الهامش لفترة من الزمن لأسباب مختلفة. عودة اللعبة في الواجهة لا يعني أن أمورها ميسرة فالواقع يؤكد الحاجة لمزيد من الاجتهاد و العمل للوصول بها إلى المستوى الأدنى من الاحتراف كبقية الألعاب. في الحوار التالي يقربنا عزيز وهبي الكاتب العام للجمعية المغربية لمدربي كرة القدم داخل القاعة من واقع اللعبة في المغرب و الإشكالات المرتبطة بممارستها و أهداف الجمعية.
– بداية هل يمكنك أن توضح لنا تأثير هذا التوقف للبطولة على كرة القدم داخل القاعة عامة وعلى المدربين تحديدا؟
* الكل يعلم أن كل القطاعات تعرف توقفا اضطراريا و كرة القدم داخل القاعة من بين القطاعات التي شلت حركتها ومدربو كرة الصالات انضموا إلى فئة واسعة من المتضررين من حالة الطوارئ بعدما وجدوا أنفسهم في موقف حرج من الناحية المادية لمواجهة تكاليف العيش اليومية. أزمة هذه الفئة من المدربين تكمن في كونهم ليس لديهم إطار قانوني مهني و هذا حال مهنة التدريب كلها و أما فيما يخص الفوتسال فتكمن في غياب عقود تربطهم بفرقهم.
– تعاني كرة القدم داخل القاعة مجموعة من الإكراهات على عدة مستويات. هل يمكن أن تحدد لنا التحديات التي تواجهها اللعبة بشكل عام و المدرب خاصة؟
* المعاناة ليست وليدة اليوم بل هي إرث قديم وناتج عن المقاربة الخاطئة التي ينهجها المقيمين عليها . فرغم التطور الذي حدث في الممارسة و الإمكانيات المادية إلا أن عدم تقنين هذه الممارسة و عدم وجود مشروع عام للعبة يهتم بجميع المكونات خاصة العامل البشري، بالإضافة إلى أن أغلب المهتمين بهذه اللعبة هاجسهم الوحيد مادي محض و مع الأسف المادة وحدها و إن كانت ضرورية فهي غير قادرة على النهوض بهذه اللعبة إلى الامام، أما التحديات التي تواجهها اللعبة بشكل عام فتتجلى في أنها جعلت المدرب الحلقة الأضعف في المنظومة ككل. وهناك من يريد أن يبقى المدرب كذلك. وهذا خطأ استراتيجي يهدد المردودية العامة للفوتسال و خاصة منتخبنا الوطني في منافسات كأس العالم حيث الندية عالية و نحتاج لاعبين مكونين تقنيا.
أما المدرب فيتوجب عليه البحث على موارد أخرى للتكوين و التكوين المستمر خاصة أن افريقيا في شخص الكاف لا تهتم بهذه اللعبة رغم أن المغرب حاول استباق الأمر و تقديم دورات محلية إلا أنها لم تحقق المطلوب. و التجارب أثبتت ذلك.
-أسستم جمعية للدفاع عن حقوق المدربين. ماهي خطتكم للوصول إلى الهدف و أين أنتم من مخططكم؟
* تأسيس الجمعية جاء بعد مخاض سنين طويلة، رغم كل المعاناة من قبل من يخيفهم إنشاء هذه الجمعية، المهم أن خطتنا تقوم بالأساس على الرفع من قيمة المدرب داخل المنظومة الكروية و تهتم بتكوين المدرب من جهة ثم التواصل لتحسيس الفاعلين الآخرين بأهمية دوره و إشراكه في القرار و التخطيط الاستراتيجي للعبة. الحمد لله الآن كسبنا التمثيلية في العصبة الوطنية و نحن نخطط لقافلة تكوين بين مدربي الجمعية سوف تزور العصب في جميع جهات المغرب.
أما بالنسبة للتواصل فلازلنا نثابر من أجل الاجتماع بالإدارة التقنية لتقديم رؤيتنا لها، رغم معاناتنا من أجل ذلك. استبشرنا خيرا بتغيير المدير التقني، لكننا مازلنا نعاني من أجل التواصل مع المدير التقني !!!!!! وهذا هو مربط الفرس بالنسبة لنا، والعجلة متوقفة فكيف يعقل أن تستقبل الإدارة التقنية أطرا وتقنيين في كرة القدم وتتجاهل لعبة هي من جلبت كأس افريقيا رغم مراسلاتنا لها لكن دون جدوى.
– تحدثتم عن التكوين كمحور أساسي في خطتكم، ما هو موقفكم حول الشواهد سلمتها الجامعة للمدربين؟
* بعد صدمة مدربي الجمعية الذين تسلموا شواهد غير معترف بها دوليا وخلافا لوعود المسؤول عن التكوين راسلنا الجامعة في شخص رئيسها السيد لقجع و رئيس العصبة و طالبنا بفتح تحقيق في هذا الأمر وتحديد المسؤولية، فالجامعة تصرف الأموال و الأطر دفعت مبالغ مقابل حصولها على ديبلومات و ليست شهادة حضور لاتسمن و لا تغني من جوع. سنتابع الموضوع إلى أبعد نقطة ممكنة، ولن نتنازل عن حقنا المشروع. موضوع المراقبة يشكل عائقا كبيرا خصوصا فيما يخص الدورات التكوينية والمعايير المتبعة لاختيار المدربين الذين يجتازون هذه الدورات.
-يشتكي مجموعة من المدربين المتخصصين و أصحاب الشواهد عدم توفر فرص العمل بينما تمنح فيه الفرصة لأشخاص غير مؤهلين لتدريب فرق البطولة. ما هي خطواتكم لوقف هذه الظاهرة؟
* كما قلنا في السابق يجب تقنين وضعية المدرب داخل الأندية و من بين التدابير التي نود اقتراحها على العصبة الوطنية إجبارية التوفر على ديبلوم بالنسبة للمدربين. فلا جدوى من وضع قوانين لا تنفذ و بالتالي الانخراط في مشروع عام و تحسيس الفاعلين الآخرين بأهمية دور المدرب الحقيقي في تحقيق الأهداف هو التحدي الأكبر في هذه المرحلة.
-كيف هي علاقة الجمعية مع العصبة؟
*الحمد لله في تحسن مستمر خاصة مع تواجد ممثل للجمعية في المكتب المسير و نود الإشارة إلى أن رئيس العصبة قدم مشروعا طموحا وهادفا للنهوض باللعبة و نتمنى أن نشارك فعليا و يدا في يد في هذا المشروع والشكر و الامتنان له و لرئيس ودادية المدربين ورئيس الجامعة.